علي بن مهدي الطبري المامطيري
297
نزهة الأبصار ومحاسن الآثار
وأمّا الذي ذكرت من إغارة الضحّاك على الحيرة ، فهو أذلّ من أن يكون مرّ بجنباتها ، ولكن جاء في جريدة خيل فلزم الظهر ، وأخذ على السماوة حتّى مرّ بواقصة ، فسرّحت إليه جندا من المسلمين ، فلمّا بلغه ذلك ولّى هاربا ، فاتّبعوه ولحقوه ببعض « 1 » الطريق وقد اصفرّ حتى طفلت الشمس للإياب ، ثم اقتتلوا قتالا شديدا ، فلم يصبروا إلّا قليلا ، فقتل من أصحاب الضحّاك بضعة عشر رجلا ، ونجا جريضا بعد ما أخذ منه بالمخنق فلأيا بلأي ما نجا . وأمّا ما سألتني أن أكتب إليك برأيي ، فإنّ رأيي جهاد الظالمين « 2 » حتّى ألقى اللّه ، لا يزيدني كثرة الناس حولي عزّة ، ولا بعدهم « 3 » عنّي وحشة ، لأنّي محقّ ، واللّه مع المحقّ ، واللّه ما أكره الموت على الحقّ ، لأنّ الخير كلّه بعد الموت لمن عقل ودعا إلى الحقّ . وأمّا ما عرضت « 4 » عليّ من مسيرك إليّ ببنيك وولد أبيك فإنّه لا حاجة لي في ذلك ، أقم راشدا مهديا ، واللّه « 5 » ما أحبّ أن يهلكوا معي لو هلكت ، فلا تحسبنّ ابن أمّك ولو أسلمه الناس يتخشّع ويتضرّع « 6 » ، وما أنا إلّا كما قال أخو بني سليم : فإن تسأليني كيف أنت فإنّني * صبور على ريب الزمان صليب يعزّ عليّ أن يرى بي كآبة * فيشمت عاد أو يساء حبيب
--> ( 1 ) . في التيسير : فسرّحت إليهم . . . فتبعوه ولحقوه في بعض الطريق وقد أمعن . ( 2 ) . في التيسير : جهاد القوم مع المسلمين حتّى . ( 3 ) . في التيسير : ولا نفورهم . ( 4 ) . في التيسير : عرضة . ( 5 ) . في التيسير : فو اللّه . ( 6 ) . هذا هو الصواب ، وفي أصلي المخطوط : « يخشع ولا يتضرّع » وكتب فوقه بين السطرين : « يضرع » . وفي نهج البلاغة : « ولا تحسبنّ ابن أبيك ولو أسلمه الناس متضرّعا متخشّعا . . . » وفي التيسير : « يخشع أو يتضرّع » .